عبد الملك الجويني
208
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحليفة ، تعيّن عليه أن يُحرم ، إذا كان يقصد مكةَ على نسك . ولو مال المدني وفاقاً إلى جهة المشرق ، فميقاته في صوبه ، وهو يؤم مكة ، ذاتُ عرق . والغرض أن ميقات المدني يقصر بطروقه صوبَ المشرق ، وميقاتُ المشرقي يطول باطّراقه صوب المدينة . وإذا كان المكي قد خرج ، وتغرّب ، ثم عاد من مسافةٍ بعيدةٍ ، فلا يجوز له أن يجاوز الميقات ؛ ظاناً أن ميقاته مكةُ . وحاصل الكلام أن المواقيت ، لا اختصاص لها ، وإنما ميقات كل امرئ ما يمر به ، ويصادفه ، قصدُ الإحرام ، وهو عليه . 2516 - ثم من أمرناه بالإحرام ، لو جاوز الميقات ، غيرَ محرمٍ ، وهو ناوٍ للنسك ، عازمٌ عليه ، فهذا إساءةٌ منه ، ويلزمه بسببها دمٌ ، كما سيأتي وصفه . فلو جاوز ، ثم عاد إلى الميقات ، فلا يخلو إما أن يُحرم بعد المجاوزة ، ويعودَ محرماً ، أو لا يحرم ، ولكن يعود وينشئ الإحرامَ من الميقات ( 1 فإن لم يحرم ، وعاد ، وأنشأ الإحرام من الميقات 1 ) ، نُظر : فإن لم يبلغ المسافة من الميقات ، إلى الموضع الذي انتهى إليه مجاوزاً ، ثم انقلب منه ، مسافةَ القصر ، فإذا عاد ، وأنشأ الإحرام من الميقات ، فيسقط دمُ الإساءة عنه ، في هذه الصورة ، وفاقاً . وإن بلغت المسافةُ مسافةَ القصر ، وقد جاوز غيرَ محرمٍ [ ثم عاد غير محرم ] ( 2 ) وأنشأ الإحرام من الميقات ، ففي سقوط دم الإساءة وجهان - أحدُهما - أنه لا يسقط ، فإنه تمادى على الإساءة في مسافةٍ لها حكم البعد ، فانقطع أثره من الميقات ، وتأكدت الإساءة تأكداً لا يقبل التدارك . وهذا فيه نظر ( 3 ) إذا لم يتعلّق بمكة ، فإن دخلها مسيئاً ، غيرَ محرمٍ ، ثم عاود الميقات ، لم يسقط عنه دمُ الإساءة ، قولاً واحداً ، فإن المحذور ، في جميع
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ط ) . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) ساقطة من ( ط ) .